أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

356

قهوة الإنشاء

فليتلقّ هذا الاختيار الذي ثبت فضله على الإمام الأعظم وحكم بفضله الظاهر ، وينظر في ذلك بنور اللّه فقد اعترف كل إنسان بأنه نعم الناظر ، وكيف لا وهو الأمين الذي نظر في خزائن الملك فكان معتصما برأيه الرشيد ، وفوّض إليه أمر بيت اللّه فكساه بديعا ونظم معه بيوتا خضع لها بيت كل قصيد ، فعين اللّه على هذا الناظر الحسن ، ويد اللّه « 1 » تعضد يده التي ليس لغريب الكرم غيرها وطن ، فإنه ذو الرأي الذي حمدنا عواقبه على التجريب ، والفطرة التي بلغنا بها الأمل البعيد في الأمد القريب ، والشبيبة التي « 2 » حمل لسواد عارضها الراية البيضاء من تهذيب كل مشيب ، واليد البيضاء التي ود الكف « 3 » الخضيب أن تعقد عليها الخناصر ، والطلعة الميمونة التي إذا قابلها البدر قلنا له : « إن الكلف على وجهك ظاهر » ، وذو وذو حتى تنحسم هذه المادة ، وينتهي السير في طريق هذه الجادّة . والوصايا كثيرة ولكن صاحب هذه المناقب عن ذلك في غنيه ، وحسن ملاطفته في استقصاء الأغراض يعالج كل نفس أضعفها الفساد بالحمية ، واللّه تعالى يسدده في نقض كل أمر وإبرامه ، ويرشده إلى إزالة كل إشكال تعقد الخناصر على إبهامه . وكما أحسن براعة استهلاله في الابتداء يوفقه في التخلص إلى حسن خاتمه . إن شاء اللّه تعالى « 4 » بمنه وكرمه « 5 » كتب في شهر القعدة سنة أربع وعشرين ثمان مائة « 6 » .

--> ( 1 ) اللّه : قا : اللّه سبحانه وتعالى . ( 2 ) والشبيبة التي : ها : والشبيه الذي . ( 3 ) ود الكف : قا : ود كف ؛ ها : ورد الكهف . ( 4 ) سقط الاستثناء من طب . ( 5 ) سقط الدعاء من طا ، قا . ( 6 ) ورد التاريخ في طا فقط .